Make your own free website on Tripod.com

site de Saber Habacha

langue arabe
Home
semiotique
roman
rhetorique
critique litteraire
poetique
roman
dialogue
grammaire
semantique arabe
semantique
polysemie
cognition
langue arabe
linguistics
About Me
Favorite Links
Contact Me
My Resume
linguistique
see my articles

كيف يقرأ المستشرقون العلاقة بين اللغة والكتابة العربيتين؟

الكتابة العربية و دعاوى المستشرقين *صابر الحباشة لقد استوقفنا عدد هام صدر لمجلة "علم و حياة الفرنسية(1) تطرّق إلىملف الكتابة بين العصور و الأقوام و الديانات. و خُصص كما هو متوقع فصل للكتابةالعربية حرره أحد الباحثين الفرنسيين(2). و كعادة أغلب المستشرقين عمد صاحب الفصل إلى بث بعض الآراء التي تخالف ما استقر في تاريخ المسلمين من ثوابت، كما ألقى الباحث المذكور أقوال حق يُراد بها باطل فيما نزعم. و قد رأينا أن نحيط القارئ علما ببعض الأفكار التي أوردها صاحب الفصل المذكور لنبيّن ما ادّعيناه بشأنه من مخالفة ثوابت المسلمين و من إرادة الخلط أو التشويه. على أننا لا نزعم أننا ننتصب متصدّين له بالردّ و الإفحام فللإسلام ربّ يحميه و علماء يعلمون ردّ كيد المتزيّدين. و حسبنا في هذا المقام التنويه بأنّ من المستشرقين مَن لم يزل ينقّب في تاريخ العرب المسلمين و يُنقّرُ عساه يظفر بما يظلل به الرأي العامّ الغربي(3)_ فأنتم تعلمون و لا ريب_ أن جمهور قراء المجلة المذكورة هم المتقنون للسان الفرنسي و الغالبية الساحقة من هؤلاء تنتمي إلى الديانة النصرانية أو هم لائكيون أو لا-دينيون فالباحث المذكور يحاول تعريفهم تعريفا أكاديميا مرجعيا موثقا بالجداول و الصور و الكشوفات الأثرية بالكتابة العربية، و لكن من خلال ذلك التعريف يصطدم القارئ ببعض المعطيات و الأفكار التي تسرّبت نرى أنها تشوّه صورة الإسلام. فقد اعتبر الباحث المذكور أنّ اتخاذ الحروف العربية في كتابة لغات غير سامية نحو الأوردية التي يتكلّم بها الباكستانيون و الفارسية التي يتكلم بها الإيرانيون و التركية العثمانية التي كانت كتابة الخلافة العثمانية، يرى أن اتّخاذ الحروف العربية في كتابة تلك اللغات ليس أمرا عمليا و انما فرضته العقيدةُ و الاتنماء الإيديولوجي و حجته في ذلك أن العربية عنده قليلة الحركات(3 قصيرة و 3 طويلة) فهي لا تستوعب عمليا بعض اللغات الهندية الأوروبية كالفارسية و غيرها مما يعدّ أثرى من العربية في حركاتها. فقد أخرج الباحث فكرته هذه مخرج الموضوعية حتى لَيَعجبُ القارئ كيف نتّهمه بالتشويه في هذا السياق. و لكن ألا ترى أنّه عندما ذكر بعض لغات المسلمين التي تُكتب بالحروف اللاتينية(اللغة الصومالية و اللغة التركية) لم يعلّق على ذلك و لم يقل هي مِن باب اتباع المغلوب للغالب بعد هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى و إسقاط نظام الخلافة و بعد احتلال الأوروبيين الحبشةَ(أثيوبيا الحالية)، و إنما اعتبر ذلك مقتضى من مقتضيات الحداثة و التحديث. لاحِظْ الكيلَ بمكيالين و اعتماد المعايير المزدوجة: فإذا استعمل غيرُ العرب كتابةَ العرب عُدَّ ذلك ضربا من التحيّز الإيديولوجي و رضوخا ليلطان العقيدة، أمّا إذا غيّر المسلمون حروفَ العربية إلى حروف لاتينية سُمّيَ ذلك حداثةً و ركوبا لقاطرة التقدّم أو على الأقلّ اعتُبر ذلك أمرا طبيعيا لا دخل للإيديولوجيا و لا للاستعمار فيه. أمّا الأمر الثاني الذي ادّعى فيه صاحب الفصل المذكور على الإسلام ادّعاء لا مراء فيه، فقوله عن الرسول صلّى الله عليه و سلّم إنّه يعرف القراءة و الكتابة محتجّا بكونه قبل البعثة كان تاجرا، و يرى أنّ أمّيّة الرسول أمرٌ ادّعته كتب السيرة المتأخرة و لم يرد نصّ قديم يثبت أمّيّة الرسول. والذي يستوقف الانتباه في هذا الرأي طابعه التبسيطيّ إذ يقوم في شقّه الأوّل بإجراء قياس مُضمر مقدّمته الكبرى : كلّ تاجر يعرف القراءة و الكتابة، و مقدّمته الصغرى: الرسول تاجر، و النتيجة: الرسول يعرف القراءة و الكتابة. و هذا قياس غالط من وجوه. أقربها إلى الذهن أنّه جعل الأمّيين لا يستطيعون التجارة و ذلك ظنّا منه أنّ الأمّيّ لا يحسن الحساب، فهذا تبسيط مخلّ. فليس كلّ تاجر يحتاج إلى القراءة و الكتابة، و إلى عهد قريب كانت نِسَبُ الأمّيّة عاليةً و لم نر الناس توقّفوا عن التجارة بدعوى أنهم لا يُحسنون القراءة و الكتابة. أمّا قوله إنّ أمّيّة الرسول صلّى الله عليه و سلّم أمر ابتدعه أصحاب كتب السيرة المتأخّرون(4) فلا نسلّم بقوله إذ القرآن يصرّح بحقيقة أمّيّة الرسول، قال تعالى:"هو الذي بعث في الأمّيّين رسولا منهم"(سورة الجمعة، الآية2) و قال أيضا:"و ما كنت تتلو من قبله من كتاب و لا تخطّه بيمينك إذاً لارتاب المُبطلون"(سورة العنكبوت، الآية48). فضلا عن السنّة النبوية، ففي صلح الحديبية عندما رفض المشركون أن يُكتب في المعاهدة أنّ محمّدا رسول الله، استجاب لهم الرسول فمحاها الرسول بيده. فلو كان الرسول غير أمّيّ لما طلب من كاتب المعاهدة أن يُريَه العبارة التي أراد شطبَها. و لو كان الرسول غير أمّيّ لكان القرشيون المشركون أعلم الناس بذلك و لآخذوه على العبارة و هو يعرف القراءة. ثمّ لو كان يعلم القراءة و الكتابة لماذا اتّخذ كتبة للوحي؟ و حتّى عندما اتّهمه المشركون فقد قالوا:"أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تُملى عليه بُكرةً و أصيلاً"(سورة الفرقان،الآية5) و لم يقولوا (كتََبَها) مما يدلّ علة استعانة بغيره، أي استكتبها.(5)كما أنّنا نعلم أنّ جبريل عليه السلام يعرض القرآن على الرسول في كلّ رمضان مرّة، فكل هذه النصوص من القرآن و السنّة الصحيحة عند جمهور المسلمين و غيرها لا تترك شبهة عدم أمّيّة الرسول إلاّ شبهةً مردودة لا حجّة للقائل بها إلاّ الكيد و التلبيس. و أمّا الأمر الثالث الذي زعمه الفرنسي محرّر مقال"الكتابة العربية "في مجلة "علوم و حياة" الفرنسية، فهو أمر متداول عند الطاعنين للإسلام، وهو ادّعاؤه_ضمنيا_ أنّ القرآن من اختراع الرسول. ذلك أنّه استشهد بآية قائلا إنّ القرآن الذي أراده الرسول ذا لسان عربي مبين ، فكأنّ الرسول يتدخّل في الوحي. و هذا من أكثر الآراء الفاسدة التي تأتي على ألسنة طائفة من المستشرقين لووا رؤوسهم و أصرّوا و استكبروا استكبارا علوّا في الأرض بغير الحقّ، فأبوْا أن يُعاملوا الإسلام معاملة الدين السماويّ ، الدين التوحيدي الإبراهيميّ الخاتم، بل جعلوا يُنقّرون عن نقاط يروْن فيها نزعا لقداسة هذا الدين. و الرأي عندنا أنّ أغلب المستشرقين الذين ينحون هذا المنحى، إنّما يقيسون الإسلام على المسيحية و يقيسون القرآن على الأناجيل المُحرّفة، فهذه كُتبت بعد أن رُفع المسيح عليه السلام، لذلك تجد بينها تفاوتا. أمّا القرآن، فقد أشرف الرسول على كتابته إثر نزوله مُنجَّما و حرص الخلفاء الراشدون على جمعه في مصاحف متشدّدين في أخذ آياته عن صدور حفظته تشدّدا. و لكن ساء المستشرقين تأثيرُ النصّ القرآنيّ في المسلمين، فأرادوا له كيدا و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين. إنّ هذه العجالة التي أتيناها لا تُغني عن ردّ العلماء المختصّين على هذا الباحث الفرنسيّ و لا سيما بلغته ليكون ذلك انقع للسّمّ و أقنع للحسم. و الله من و راء القصد. -----------------------------------------------------------------(*)الهوامش: (1)Science&vie,n219,juin2002(hors série). (2)Christian-Julien Robin :Monde Arabe,une écriture réformée à l’aube de l’Islam. *كريستيان جوليان روبين مدير بحوث في مركز البحث العلمي الفرنسي القومي و مدير مخبر الدراسات السامية القديمة في الكولّيج دي فرانس، باريس. (3) انظر على سبيل المثال قوله متهجما على القرآن الكريم:"مسألة أخرى تطرح تتعلق بتجانس النص القرآنيّ و لعلّ تجميعه(انتحاله) تمّ خلال فترة طويلة نسبيا يمكن أن تتجاوز القرن" هذا الطعن في مستوى المصحف القرآني يعضده المستشرق نفسه بطعن آخر في مستوى المضمون، يقول:"إنّ تحليل القضايا الواردة في القرآن يوضّح وجود أفكار أجنبية عن الجزيرة العربية، هي خاصّة بالديانتين اليهودية و المسيحية" فهو يتغافل _لأنّنا نعرف أنّه يعلم ذلك_ عن وجود عرب نصارى و عرب يهود قبل البعثة و عند البعثة المحمّدية و لكنه يواصل غيّه مدّعيا أنّ " الطريقة التي تعرض بها المصادر الشرق أوسطية للقرن السابع الميلاديّ(الأوّل الهجري)للفتح الإسلامي ، لا تقوم سوى بافتراض أنّ محمّدا (صلّى الله عليه و سلّم)يقع في مسار اعتقاد اليهود في انتظار ). messianismeالمهديّ ( و توجد أطروحة أخرى حديثة ترى أنّ النص القرآنيّ وقعت صياغته صياغة متأخرة بتعديل النقاط التي تميّز الحروف المتشابهة بعضها عن بعض و تتوقّع هذه الأطروحة وجود وثائق محرّرة باللغة الآرامية النصرانية(أو السّريانية)، تقف وراء الخطّ العربيّ الحاليّ". و لا يتورّع كريستيان جوليان روبين عن هذا الزيغ الذي يعرض لنظريات لا دليل عليها و لا غاية من ورائها إلاّ بثّ البلبلة في عقول الذين يريدون معرفة الإسلام و اللغة العربية، بل هاهو يُثني على اليهود قائلا:" و خارجا عن بعض الباحثين الإسرائيليين تحديدا الذين يواصلون في أناة طبع المصادر الإسلامية و دراستها و يبحثون عن كلّ المعطيات القابلة للتحقّق بفضل التجميعات ، خارجا عن هؤلاء، فإنّ الاتجاه العامّ ينحو نحو الرفض الجذريّ: الإسلام الذي نعرفه نشأ في العراق بعد منتصف القرن الثامن الميلاديّ(الثاني الهجريّ) على أيدي مثقفين من أصل يهودي أو مسيحي،استجابةً للحاجات الإيديولوجية للإمبراطورية التي كانت في طور النشأة. وهو إسلام لم يأخذ شيئا ذا بال من الهداية المحمّدية. زد على ذلك هل يُعقل أن يكون مهدُ تلك الديانة غربَ الجزيرة العربية و الحال أنها منطقة تتميّز بالتخلّف(الفقر المادّي و العقليّ لعالم الرّحّل) و العُزلة؟"("علم و حياة"ص.110) إنّ الروح الحاقدة لَتَشفّ من وراء السطور، إنّ نبرة استشراقية معادية للإسلام تلوح قارئة تاريخ الإسلام بالمقلوب: فمكان أن يشيد بروح التسامح في الإسلام إذ أكرم أهل الكتاب ، يدّعي أنّ اليهود هم الذين أسّسوا "الإسلام الذي نعرفه"، و كم هي غريبة هذه العبارة من باحث _من المفترض أن يكون أكاديميا_ فهو معجَب رغم انفه بالحضارة الإسلامية و لكنه ساءه أن تُنسبَ إلى العرب ،فهو بحقّ مضادّ مُعادٍ للساميّة جاحدٌ للحقيقة حتّى و إن توارى خلف تقيّة اليهود الذين لم يدّخرْ جهدا لمدحهم. (4)hagiographies (5) انظر لسان العرب ، مادّة(ك / ت/ ب).

Enter supporting content here

هذا موقع صابر الحباشة